الشيخ محمد تقي الآملي

23

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وفي العشرة الأولى من أول رؤية الدم لا تكون كذلك بل هي فيها حائض حقيقة فيكون تحيض المستحاضة دائما بالثلاثة لا غير لكن مع كون العشرة الأولى حيضا حقيقة ولا يجب عليها قضاء ما ترك فيها من الصلاة ( وكيف كان ) فصريحها هو تعين التحيض بالثلاثة فيما عدا الشهر الأول من ابتداء رؤية الدم . هذا ما وصل إلينا من الاخبار في المقام ، ولعل المتتبع يطلع على أكثر من ذلك ، ولا إشكال في اعتبار تلك الأخبار سندا لكون المرسلة والمضمرة من الاخبار المقبولة عند الأصحاب والمعتمدة عندهم والموثقتين مما يوثق بسندهما في نفسه مع كونهما أيضا من المقبولة والمعتمدة عند الأصحاب ، فلا وهن في شيء منها سندا وإنه مما استقر التعارض بينها دلالة لتكافؤها وامتناع الجمع بينها ويكون الحكم هو التخيير بين أخذ المفتي بأي واحد منها والفتوى بمضمونه لا الفتوى بالتخيير بناء على ما هو التحقيق من كون التخيير في الاخبار المتعارضة للمفتي لا للمقلد . لكن الاحتياط بالأخذ بالسبعة مما لا ينبغي تركه لقوة المرسلة في تعين السبع في قوله عليه السّلام : هذه سنة التي استمر بها الدم أول ما تراه أقصى وقتها سبع وأقصى طهرها ثلاث وعشرون وأحوط منه اختيار الثلاثة فيما عدا الشهر الأول والاحتياط فيما زاد عن الثلاثة إلى السبعة في الجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة ، لكي تعمل بمضمون الموثقتين ، وأحوط منه أيضا هو الاحتياط في الشهر الأول أيضا بالجمع المذكور فيما زاد على الثلاثة فيه وذلك لمكان الاحتمالات التي تحتمل في الحكم بالتحيض في العشرة الأولى من الشهر الأول ، واللَّه العالم بأحكامه . هذا كله في المبتدئة بالمعنى الأخص أعني من ابتدء بها الدم ( وهل الحكم ) المذكور أعني الرجوع إلى الروايات يختص بها أو يعمها والمضطربة بمعنى من لم تستقر لها عادة ( وجهان ) من كون مورد الروايات المتقدمة ما عدا خبر الخزاز هو المبتدئة بالمعنى المتقدم ومن عموم المستفاد من مرسلة يونس التي دلت على حصر الحكم في المستحاضة في ثلاث سنن : الرجوع إلى العادة ان كانت ، والرجوع إلى الصفات ان لم تكن لها عادة ، والرجوع إلى العدد مع فقد الصفات .